السيد محمد باقر الموسوي
422
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
اشتكت فاطمة عليها السّلام شكواها الّتي قبضت فيه ، فكنت امرّضها ، فأصبحت يوما كأمثل ما رأيتها في شكواها ذلك . قالت : وخرج عليّ عليه السّلام لبعض حاجته . فقالت : يا امّاه ! اسكبي لي غسلا . فسكبت لها غسلا ، فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل . ثمّ قالت : يا امّاه ! أعطيني ثيابي الجدد . فأعطيتها فلبستها ، ثمّ قالت : يا امّاه ! قدّمي لي فراشي وسط البيت . ففعلت فاضطجعت واستقبلت القبلة ، وجعلت يدها تحت خدّها ، ثمّ قالت : يا امّاه ! إنّي مقبوضة الآن ، وقد تطهّرت فلا يكشفني أحد ، فقبضت مكانها . قالت : فجاء عليّ عليه السّلام ، فأخبرته . واتّفاقهما من طرق الشيعة والسنّة على نقله مع كون الحكم على خلافه عجيب ، فإنّ الفقهاء من الطريقين لا يجيزون الدفن إلّا بعد الغسل إلّا في مواضع ليس هذا منه ، فكيف رويا هذا الحديث ، ولم يعلّلاه ولا ذكرا فقهه ، ولا نبّها على الجواز ، ولا المنع . ولعلّ هذا أمر يخصّها عليها السّلام ، وإنّما استدلّ الفقهاء على أنّه يجوز للرجل أن يغسّل زوجته بأنّ عليّا عليه السّلام غسّل فاطمة عليها السّلام ، وهو المشهور . وروى ابن بابويه مرفوعا إلى الحسن بن عليّ عليهما السّلام : أنّ عليّا عليه السّلام غسّل فاطمة عليها السّلام . وعن عليّ عليه السّلام : أنّه صلّى على فاطمة عليها السّلام وكبّر عليها خمسا ، ودفنها ليلا . وعن محمّد بن عليّ عليهما السّلام : أنّ فاطمة عليها السّلام دفنت ليلا . « 1 »
--> ( 1 ) البحار : 43 / 188 .